الزركشي
350
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال إمام الحرمين للشافعي ميل إلى هذا وبنى عليه أصلا من أصوله في كتاب الأطعمة وتابعه معظم الأصحاب وقال في النهاية وقد استأنس الشافعي لصحة الضمان بقوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم فكان الحمل في معنى الجعالة لمن ينادي في العير بالصواع ولعله كان معلوما عندهم وتعلق الضمان به وقال أيضا في كتاب الضمان فيمن حلف ليضربن عبده مائة سوط فضربه بالعثكول إنه يبرأ لقصة أيوب عليه السلام اتفق العلماء على أن هذه الآية معمول بها في ملتنا والسبب فيه أن الملل لا تختلف في موجب الألفاظ وفيما يقع برا وحنثا وثبت عن ابن عباس أنه سجد في سورة ص وقرأ قوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فاستنبط التشريع من هذه الآية رواه أحمد وسعيد بن منصور وقال أبو بكر عبد الوهاب إنه الذي تقتضيه أصول مالك وكذا قال القرطبي ذهب إليه معظم أصحابنا وقال ابن العربي في القبس نص عليه مالك في كتاب الديات من الموطأ ولا خلاف عنده فيه . وإذا قلنا بأنه شرع لنا فقيل شرع إبراهيم صلوات الله عليه وحده وقيل شرع موسى عليه السلام شرعنا إلا ما نسخ بشريعة عيسى وقيل شريعة عيسى وحده حكاه الشيخ في اللمع والقاضي عبد الوهاب وغيرهما ونقلا الخلاف بعينه في الملتين وقال الماوردي في الحاوي ما تضمنته شرائع من قبلنا فيما لم يقصه الله علينا في كتابه لا يلزمنا حكمه لانتقاء العلم بصحته وأما ما قصه علينا في كتابه لزمنا فيه شرائع إبراهيم لقوله تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم وفي لزوم ما شرعه غيره من الأنبياء وجهان أحدهما يلزمه لكونه حقا ما لم يقم دليل على نسخه والثاني لا يلزم لكون أصله منسوخا انتهى وما ذكره من الوفاق على إبراهيم ذكره القاضي ابن كج في أول كتاب التجريد فقال اختلف أصحابنا في شرائع من قبلنا هل تلزمنا ولم يختلفوا في أن شريعة إبراهيم لازمة لنا وقال في كتابه الأصول إذا ثبت في شريعة موسى شيء هل يجوز بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم التمسك به وجهان أحدهما يجب علينا الاقتداء بشرائعهم إلى أن يمنع من ذلك شرعنا والثاني لا اقتداء إلا بشريعة إبراهيم قال ابن القطان كان أبو العباس بن سريج يقول ما حكى الله في كتابه عنهم فهو حق